عبد الجواد الكليدار آل طعمة
21
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
كتابه العزيز بقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فذلك ما كان من شأن هذا النسب النقيّ الشريف الطاهر نسب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعترته الطاهرة عليهم السّلام في عهد الجاهليّة وعصر الإسلام . وأمّا الأنساب الأخرى فكان يتناولها الشيء الكثير من القدح والغمز والطعن الصريح من حيث الأصول والفروع ، فيروي التاريخ بهذا الصدد أنه بلغ عمر بن الخطّاب أنّ أناسا من رواة الشعر وحملة الآثار يعيبون الناس ويثلبونهم في أسلافهم فقام على المنبر وقال : إيّاكم وذكر العيوب والبحث عن الأصول ، فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب إلّا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد . فقام رجل من قريش وهو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقال : إذا كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج . فقال : كذبت ، بل كان يقال لك يا « قين بن قين » أقعد . وكان عمر يبغض المهاجر بن خالد بن الوليد لأنّه كان علوي الرأي جدّا وقد شهد صفّين مع علي عليه السّلام . ( شرح النهج 2 / 24 ) . فيظهر من هذا الخبر مبلغ ما كانت الأنساب تشوبها الشوائب يومئذ بحيث ان عمر كان يجزم جزما قاطعا بأن ليس تحت منبره في المسجد من لا مثلبة في أسلافه ، أو لا مغمز ومطعن في نسبه وهذا من أعظم العبر . ولم يكن ذلك حسب الظاهر إلّا من آثار تلك الفترة المظلمة من تاريخ الجاهليّة التي لم يسلم فيها من العيب إلّا نسب هذا البيت الرفيع الطاهر ، الطاهر في الجاهليّة والمطهّر في الإسلام . فقد أشرنا إلى العلاقة التامّة بين علم الأنساب وبين التاريخ وأن كلّ واحد منهما يكمّل الآخر من حيث الإجمال والتفصيل ، وأنّ هذه العلاقة وثيقة ومتبادلة بين هذين العلمين ، إذ أنّها من نوع العلاقة بين الجزء والكلّ ، أو بالعكس بين الكلّ والجزء . فالتاريخ يتضمّن أمورا يكون علم الأنساب بضمنه ، وعلم الأنساب يتناول شئونا لا بدّ وأن يكون التاريخ في نطاقة . فإذا قصر أحدهما في مهمته أعانه الآخر على أداء تلك المهمّة بأتمّ وبأحسن وجه . فمن هذه الناحية فقد اعتبروا علم الأنساب علما حيّا ناميا يتميّز بجميع صفات